الشيخ محمد هادي معرفة

502

التفسير الأثرى الجامع

وفي تفسير الآلوسي : والقول بأنّ ما ذكر إنّما يلزم منه نسخ التلاوة ، فيجوز أن تكون التلاوة منسوخة مع بقاء الحكم - كآية الشيخ والشيخة - ليس بشيء لأنّ بقاء الحكم بعد نسخ لفظه يحتاج إلى دليل ، وإلّا فالأفضل أنّ نسخ الدالّ يرفع حكمه . ونقل العريض عن بعضهم : أنّ الحقّ أنّ هذا النوع من النسخ غير جائز ، لأنّ الآثار التي اعتمدوا عليها لا تنهض دليلا لهم ، والآيتان ( الرجم والرضاع ) لا تسمحان بوجوده إلّا على تكلّف ، ولأنّه يخالف المعقول والمنطق ، ولأنّ مدلول النسخ وشروطه التي اشترطها العلماء فيه لا تتوفّر ، ولأنّه يفتح ثغرة للطاعنين في كتاب اللّه تعالى من أعداء الإسلام الّذين يتربّصون به الدوائر وينتهزون الفرصة لهدمه وتشكيك الناس فيه . والعجيب أنّه قد وردت رواية عن عمر : ولولا أن يقال زاد عمر في المصحف لكتبتها ! فهذا الكلام يدلّ على أنّ لفظها موجود لم ينسخ ، فكيف يقال إنّها ممّا نسخ لفظه وبقي حكمه ! وهي موجودة ومسطّرة ومحفوظة على قولهم . ولو كانت آية من القرآن وتحقّق منها عمر لأثبتها من غير تردّد ولا وجل . وبعد أن نقل الأستاذ العريض هذه الكلمات قال أخيرا : وأميل إلى هذا الرأي لأنّ الصواب في جانبه . فالمنسوخ تلاوة الثابت حكما غير موجود في كتاب اللّه تعالى . فالحقّ عدم جوازه « 1 » . قلت : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ « 2 » و سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا « 3 » . والحمد للّه ربّ العالمين . مسألة الإنساء ومزعومة أخرى تشابه أختها في التعسّف والاختلاق ، قالوا : من الآيات ما نسيت من القلوب ولم يعد لها ذكر في الصدور والأذهان . وهذا نظير مسألة نسخ التلاوة التي مرّت آنفا ، حاولوا بذلك علاج ما رويت لديهم من أحاديث - حسبوها صحاح الإسناد - تنمّ عن ضياع كثير من آيات القرآن بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ 2 / 2946 ] فقد أخرج جلال الدين السيوطي بإسناده إلى عمر بن الخطّاب ، قال لعبد الرحمن بن

--> ( 1 ) فتح المنّان : 223 - 230 . ( 2 ) يوسف 12 : 51 . ( 3 ) الأعراف 7 : 149 .